الاسم*
الهاتف
البلد
البريد الالكتروني*
رسالتك*
الحقول ذات العلامة * إلزامية
العنوان
جدة, المملكة العربية السعودية
الهاتف
00966 2 651 3321
الفاكس
00966 2 651 0846
البريد الالكتروني
alim@alimlaw.com
 
الفتاوى الدينية اليهودية وأثرها من المنظور القانوني الدولي
٨، تموز ، ٢٠١٠
الفتاوى الدينية اليهودية وأثرها من المنظور القانوني الدولي


(( بسم الله الرحمن الرحيم ))

الفتاوى الدينية اليهودية وأثرها من المنظور القانوني الدولي

ورقــة عـمــل
من إعـداد

المحامي والمستشار القانوني
د. باسم بن عبدالله عالِم

قدمت
لمؤتمر رابطة علماء فلسطين
عن
دور الحاخامات والمتدينيين اليهود في اغتصاب فلسطين

الذي أقيم في
 بيروت - لبنان
بتاريخ ١٤ يونيو ٢٠١٠م

الحمد لله رب العالمين،  والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد بن عبدالله إمام الرسل وخاتمهم،  وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وزوجاته أمهات المؤمنين وصحابته الغر الميامين  والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:-

المقدمة:-
لا شك أن العنوان بحاجة إلى لمحة تاريخية سريعة حيث ظللنا ردحا طويلا من الزمن ملتزمين بالأدبيات السياسية الدولية التي صورت لنا الكيان الصهيوني بإعتباره دولة قائمة على أسس مدنية وعلمانية حديثة، يحكمها القانون ويضبط إيقاعها محليا ودوليا.  وقد أثر ذلك على صياغة تعريف الصراع فسمي بالصراع العربي الإسرائيلي أسوة بغيره من الصراعات الدولية بين الشعوب المحتلة وقوات الإحتلال.  ولم نتوانى في التفريق بين اليهودية والصهيونية وبأن الصراع إنما هو صراع ضد الصهاينة وبأننا لا نكن لليهود ضغينة ولا عداء.
والديانة اليهودية في حد ذاتها ليست ديانة لازمة لعدائنا، نحن المسلمسن، فهي ديانة سماوية لها إعتبارها في الشرع الإسلامي الحنيف وأهلها أهل كتاب مقدمون كالنصارى على غيرهم من رعايا الدولة الإسلامية في الحقوق والتعاملات بل وفي إمكانية القربى والمصاهرة.  ولكي يتماهى الصراع القائم والأدبيات العربية ذات البعد القومي البحت، تم إقصاء البعد الديني للصراع وحصره في إطار القوميتين العربية و الإسرائيلية.  ولا مناص من التقرير بأن هذا التشويه للحقيقة ولطبيعة الصراعأسكت الأصوات في العالم الإسلامي وحيد القوى المسلمة بكافة أشكالها.  وزاد التشويه عدما أنهارت البنية القومية العربية في إطارها اللا ديني وتقهقرت القومية إلى درك جديد سميّ بالوطنية وتشرذم العرب إلى أوطان فاصبح الصراع نضالا فلسطينيا صرفا وحق للعودة ومقاومة من أجل تحرير الأرض وأصطف العالم العربي الرسمي على الحياد بجانب العالم الإسلمي قبلاً، لا يربطنا بالقضية الفلسطينية سوى مفاهيم عالية مشتركة متعلقة بالحق والعدالة بالإضافة إلى بقية باقية من أدبيات لازمة للعرش العربي ومبررات جوده.
وفي ذات الوقت كانت أدبيات العدو الغاصب، تتحدث عن أرض المعاد والحقوق التوراتية ووطن قومي لليهود ومعتنقي الديانة اليهودية.  ومما أرهق القيادات العربي مؤخرا، كان الطفح السياسي للعدو والذي بدأ ولأول مرة يوحد بين خطابيه للداخل والخارج بعد أن سلم العواقب وأمن العقوبة.  فكانت تصريحات وزيرة خارجية العدو تحمل من الإثارة الإعلامية بقدر ما تحمل من الصدق مع النفس والرؤيا حين أصرت أن يعترف العرب بأسرة بيهودية الدولة الإسرائيلية ليس بإعتبار النظم والتطبيقات فحسب ولكن بإعتبارها دولة لليهود دون غيرهم.  ويعني ذلك بالضرورة إعتراف العالم بحق العدو في القيام بخروقات لمفاهيم العدالة والإنسانية العالمية والتي ليس أقلها التطهير العرقي والتمييز العنصري والديني بشكل سافر دون وجل وبمباركة عالمية من خلال إتفاق سلام شامل ونهائي يقنن ويشرعن لهذا الأمر لأول مرة في التاريخ الإنساني الحديث.

تأصيل الإحتلال:-
يجب هاهنا أن نكون على بينة من أمرنا في تقرير مفهوم الإحتلال بحسب التعريف القانوني الدولي.  فالإحتلال هو سيطرة قوة عسكرية على إقليم جغرافي بشكل مباشر وكلي  أو غير مباشر وجزئي.  وقد تم تبني هذا التعريف في معاهدات هيغ للعام ١٩٠٧م ومن ثم إتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة للعام ١٩٤٩م.
ولا شك أن حالة الإحتلال في فلسطين تتضح فيها الرؤيا الثاقبة للذين قاموا بصياغة المعاهدات والإتفاقيات المشار إليها أعلاه، ذلك لأن كلا التعريفين ونمطي الإحتلال متجسدين على أرض الواقع الفلسطيني بين المباشر في شرقي القدس والضفة الغربية وغير المباشر في بعض مناطق الحكم الذاتي وفي قطاع غزة.  وشواهد ذلك تكمن في ما يلي:-
             السيطرة على المعابر البرية.
            السيطرة على المنافذ البحرية (المياه الإقليمية الفلسطينية)
            السيطرة على المنافذ الجوية (مطار غزة مثالاً).
            السيطرة على سبل العيش والإقتصاد.
            السيطرة على المقدرات والحاجيات الإنسانية.
            السيطرة على مقومات الحياة ومصادر الطاقة.

ولعل ما تقدم، يعززه الحالة الذهنية للسياسي والعسكري الإسرائيلي، حيث لا تزال النخبة السياسية والعسكرية تتحدث في إطار منح الحقوق وسلبها من خلال مفاوضات مما يحتم أن سليب الحق هو بالضرورة طرف يرزح تحت الإحتلال مهما تغيرت أشكال هذا الإحتلال مع تطور سبل الإتصال والسيطرة عن بعد وليس إعادة التموضع العسكري بكافٍ لكي يعتبر إقليما جغرافيا ما محررا أو مستقلاً.  ولعل أسئلة المحققين العسكريين الإسرائيليين مع مختطفي قافلة الإغاثة البحرية (إسطول الحرية)، تفيد الحالة الذهنية للعدو المحتل عندما توجه المحققون إلى الصحفي السويدي بسؤال “ما الذي جاء بكم إلينا” علما بأن القافلة كانت متوجه إلى غزة وليست إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٤٨م.

الفتوى اليهودية:-
من الواضح أنه، ومنذ الإحتلال الأول عام ١٩٤٨م، اختلفت الرؤى التي تبناها قادة العدو من سياسيين وعسكريين.   إذ تبنى بن غوريون فكرة الدولة المدنية والدستور المدني ليتماهى ذلك والدولة الدستورية الحديثة، في حين تنادى آخرون لكي تنصب التوراة حاكماً على الدستور ومصدراً له ومهيمناً عليه.  وبالرغم من تغلب القيادات العلمانية ذات البعد التحديثي، فقد كان الهدف الحقيقي لها هو توافق الكيان والنظم الحديثة من أجل تكوين قوي يمكنه التنافس على أسس من القياسات والمعايير المقارنة الواضحة المعالم.   وهكذا عرف العالم دولة إسرائيل المزعومة بأنها دولة ديموقراطية ودولة دستورية ودولة سيادة القانون في بحر من التخلف والرجعية والدكتاتورية العربية.  إلا أن ذلك لم ينف بحال البواعث الدينية المهيمنة على فكر ووجدان الإنسان المشارك في قيام الكيان الغاصب سواء كان قائدا سياسيا على رأس الهرم أو جنديا في الإحتياطي النظامي لقواتهم العسكرية المسماة زوراً وبهتاناً “قوات الدفاع الإسرائيلية”.  وهكذا تم الإلتفاف على القوانين والدستور وتعويض ما قصرت عنه، بتعزيز المفهوم الديني للوجود والكيان اليهودي وتأصيل المفارقة العنصرية والدينية من خلال الفتاوى التي دأب على إصدارها رجال الدين اليهود في الداخل والخارج.   وقد يعتبر الكيان الغاصب من الحالات النادرة التي يسمح فيها نظام يدعي العلمانية بقيام أحزاب دينية متطرفة ويتم التفاوض معها لتشكيل حكومة تنصاع وتلبي رغبات هذه الأحزاب.
وفي السابق كانت الفتوى الدينية على عنصريتها ووحشيتها جزء من حرية التعبير التي كفلها القانون والدستور.  ولكن الحقيقة تكمن في أن هذه الفتاوى عوضاً عن كونها تودي إلى نتهاكات وممارسات خطيرة منافية لأبسط القيم الإنسانية، فإنها من أهم العوامل الداعمة والمطبقة لسياسات الإحتلال التي تحاول فرض ما يسمى بسياسة الحقائق والأمر الواقع على الأرض.  إن الفتوى كانت ولا تزال هي منشأ الهجرات المتتالية، كما أنها منشأ الإستيطان و منشأ خوض الحروب التوسعية ناهيك عن سياسة التهجير والتطهير العرقي ومصادرة المنازل وتجريف الأراضي الزراعية والقتل والتمثيل بالجثث والتعذيب على الهوية. والفتوى الصادرة من رجل دين محض، تختلف في حالة الفتوى اليهودية التي يقوم عليها رجال دين متنفذين في الشأن السياسي بشكل مباشر من خلال الأحزاب الدينية أو بشكل غير مباشر من خلال التأثير على الناخب اليهودي في فلسطين المحتلة.  والأخطر هو أن هذا التأثير يخرج الفتوى من إطارها الأكاديمي الفكري والفقهي اللاهوتي إلى تحريض مباشر وسافر على العنف وعلى تطبيقات وحشية، أقلها يعتبر إنتهاكا صارخا لأبسط القيم الإنسانية وقوانين حقوق الإنسان المجمع عليها عالمياً.
والكيان المحتل كان يجنب العالم الخارجي هذه المتناقضات الداخلية مع علم الدول الكبرى بها.  إلا أن الثورة الإعلامية خلقت واقعا معلوماتيا فرض على العدو ضرورة إيجاد المبررات لوحشيته بعيدا عن الفتاوى والتي تعد المفسر الحقيقي لتكوين الإنسان اليهودي المتصهين.  ومن هذا المنطلق تم تفعيل مفهوم محاربة الإرهاب وتعميمه عالميا ولأول مرة في التاريخ الحديث، يتم وصم كتلة بشرية كاملة (تقارب المليون والنصف من الرجال والنساء والأطفال) بالإرهاب على غرار وصف العدو الصهيوني لغزة وأهلها المجاهدين.

أثر الفتوى واستخداماتها:-
وللفتوى الدينية أثار لا يمكن تجاهلها في المجتمعات التي تستمد ثقافة وجودها من الدين الذي تعتنقه.  ويكون الأمر أكثر تأثيرا عندما يكون الدين معسكرا للمجتمع دافعا إياه لحالة مستدامة من العدوانية المبنية على شعور متلازم بالفوقية من جهة والإضطهاد التاريخي من جهة أخرى.  ويعتبر المجتمع اليهودي الحديث الذي أوجد على أرض فلسطين المحتلة بعد عام ١٩٤٨م، مجتمعا معسكرا من الطراز الأول، إلا أن بواعث هذه العسكرة تختلف عن غيرها من حيث أنها بواعث عدوانية بحتة لا علاقة لها بإرادة التطوير والمنافسة الحضارية بين الحضارات المختلفة.  ومن هنا كانت الفتوى الدينية اليهودية ذات أثر خطير على غير اليهودي إذ أنها تصب في ثقافة الإقصاء والإبادة والعنصرية ضد الآخر.  كما تعتبر هذه الفتاوى تحولا نوعيا في مفهوم العنصرية والإبادة، حيث لم تعد العنصرية والإبادة أداة من أدوات التفوق النوعي والبقاء المزعوم، بل أصبحت هدفا دينيا في حد ذاته يجعل صاحبه يهوديا حقا محببا ومقربا إلى الرب ومترجما فعليا لمراده التوراتي.  والحقيقة أن السيطرة الدينية العنصرية على العقل البشري تجد سبيلها إليه عندما تنفك المنطقية والمبررات عن بواعث التعاليم الدينية، فلا يعد المرء يدرك سببا وجيها لأفعاله العنصرية البغيضة المشينة سوى دعاوى التنفيذ لإرادة الرب الذي يعلم السر والهدف والحكمة من جراء الفعال الوحشيةالمشينة.  ولسان حالهم هو “لا تلومونا فهذه مشيئة الرب وإرادته”.
ومن أجل الحفاظ على المبرر الديني بعد إنتفاء المبرر الأخلاقي والمنطقي، ولكي يدفع ببقايا الضمير الحي إلى الخلفية المظلمة، تم تفعيل هذه الفتاوى الدينية بشكل أكثر سفورا من ذي قبل، حيث بدأ المستوطنون اليهود في الظهور علنا أمام الإعلام المرئي والمسموع للدفاع عن هده الفتاوى والإعلان عن قيامهم بتطبيقها والعمل بمقتضاها وذلك من منطلق التحذير والترهيب الإستباقي وكذلك من منطلق التبرير الديني عوضا عن إستخفافهم بجميع القيم والمبادئ الحقوقية العالمية التي صيغت في بداياتها لغرض حماية البشرية على وجه العموم والجنس اليهودي على وجه الخصوص من تكرار التعرض للإبادة الجماعية وإنتهاك الكرامة الإنسانية كما حدث لهم في المانيا النازية.
وأتبع هذا التطبيق والتبني السافر للفتاوى التوراتية تراخيا حقيقيا في القوانين والأنظمة الحقوقية داخل المؤسسة القضائية والتنفيذية في الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى قيام حكومة العدو ولأول مرة بالإستفادة المباشرة من خلال الترويج والتسويق لهذه الفتاوى والتي كان من بواكيرها توزيع فتاوى إباحة سفك دماء الأطفال والنساء والمدنيين العزل من غير اليهود، على جنود الإحتلال قبل وأثناء عدوان ٢٠٠٦ م على الجنوب اللبناني وبيروت وكذلك قبل وأثناء العدوان الصهيوني على غزة عام ٢٠٠٨م.  وهو ما دفع الجنود والجيش لعملية قتل عشوائي وإبادة جماعية للمدنيين دون تمييز بين مقاتل وأعزل. ومؤخرا، تجاوزت الفتاوى مفهوم العمل العسكري إلى مفهوم وجوب التطهير العرقي لأرض الميعاد من كل جنس وعرق ما خلا العرق السامي اليهودي حيث يجب أن تكون أرض فلسطين خالصة لهم دون غيرهم بموجب النصوص التوراتية وتفسيراتها المترجمة في فتاوى الحاخامات اليهود في أرض فلسطين.
ولا شك أن المنشور الموزع على سكان القدس بتاريخ ١٧ مارس ٢٠١٠م والذي تدعو فيه الفتوى سكان القدس العرب والمسلمين لمغادرتها وإخلائها لصالح اليهود إمتثالا للنصوص التوراتية، وعلى مرأي ومسمع من السلطات الإسرائيلية، يعد تحولا حقيقيا لا يمكن وصفه إلا بالإسفار عن الإستراتيجية اليهودية وتوحيد المظهر والمخبر دون إعتبار للتظاهر السابق بالإمتثال للقوانين والأعراف الدولية.  ولعل في ذلك دواعي من مسابقة الزمن حيث أدرك اليهود بأن الزمن لم يعد يسير في صالح تحقيق مخططتهم فكان لا بد من خلع عباءة العفة والضمير وقميص الضحية للتعجيل نحو الهدف الصهيوني المنشود.

وفي كل ما تقدم نجد أن القوانين الدولية الحامية لحقوق الإنسان قد تم إتنهاكها والضرب بها عرض الحائط وبشكل يعرض العدو للمسائلة والملاحقة القانونية، (إن تمكن الضمير العالمي من ذلك) بل إن مجرد السكوت على ما يحدث يضع العالم بأسره أمام مسؤولية تاريخية تهدد بإنهيار النظام الدولي والمعايير الإنسانية التي تم إرسائها والتشريع لها دوليا ووطنيا في القرن العشرين إبان الحربين الكونيتين.  ومن أجل قياس مدى إنتهاك القوانين الإنسانية الدولية بالواقع المطبق في فلسطين نقدم بعض الأمثلة فيما يلي:-

أولا: إنتهاك نصوص إتفاقية جنيف الرابعة.
إنتهاك المــادة (٢)
حيث رفضت دولة العدو تطبيق بنودها بالرغم من إنطباق الواقع عليها.  وقد أوردت المادة الثانية نصا ما مفاده:
(تنطبق هذه الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو أي اشتباك  مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يعترف أحدها بحالة الحرب.
تنطبق الاتفاقية أيضاً في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة.)
إنتهاك المــادة (٣)
وقد أوردت المادة الثانية نصا ما مفاده:
(في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدنى الأحكام التالية :
1) الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم على العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.
ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقى محظورة في جميع الأوقات والأماكن :
( أ) الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب،
(ب) أخذ الرهائن،
( ج) الاعتداء على الكرامة الشخصية، وعلى الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة،
( د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.
2) يجمع الجرحى والمرضى ويعتني بهم.
ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها على أطراف النزاع.
وعلى أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، على تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه الاتفاقية أو بعضها.
وليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر على الوضع القانوني لأطراف النزاع. (إنتهى الإقتباس من نصوص إتفاقيات جنيف)
ومما تقدم من نصوص تتضح المفارقة الواضحة بين الدعاوي الدينية اليهودية التي تم اعتمادها وانزالها حيز التنفيذ من جهة ونصوص القانون الدولي من جهة أخرى وإن كان ما تقدم يلتبس لدى البعض باعتبار الحالة حالة حرب تلتهب فيها مشاعر وتلتبس فيها الامور وتختلط بحسب مزاعم قيادة العدو الاسرائيلي والتي ذهبت دوما الى التبرير بان جنودها لا يقصدون التعرض للمدنين وانما ياتي ذلك عرضاً في حالات نشوب القتال والتعرض للنيران من مواقع مدنية والحقيقة التي يجب ابقائها كعنصر محوري يستند اليه في اطار هذه الدعوى اليهودية الباطلة انه (لا دفاع في الدفاع) فلا يمكن للغاصب المحتل المعتدي المتعدي ان يبرر سياسته واعماله العسكرية باعتبارها دفاعاً مشروعاً وهو الذي قصف وغزى واحتل وسيطر. ولا يمكن للمجتمع الدولي ولا القانون الدولي ان يحيل المقاومة الى ارهاب ما لم يتم الاعتداء المباشر والمقصود والمؤدي قصداً أو منطقاً الى ضحايا من المدنين غير المقاتلين. وتصنيف الاهداف المشروعة للمقاومة يختلف عن حق الجيوش المحتلة، إذ يعتبر الاحتلال وادارته واعوانه هدفاً مشروعاً وإن جاءوا بلباس مدني او لم يحملوا السلاح وعلى ذلك يعتبر المفوض السامي للتاج البريطاني في الهند هدفاً مشروعاً للاحتلال كما هو حال الجندي البريطاني وموظف الضرائب القابع في ميناء مومباي يستلم المكوس من القادمين إلى الهند. وكذا اليوم في فلسطين المحتلة إذ يعتبر موظفو حكومة الاحتلال وجيشها وشرطتها بالاضافة الى الدعائم الاقتصادية للإحتلال والمستوطنين الساكنين المستوطنات الغير الشرعية أو اولئك الذين ينتمون للاحتياطي النظامي لجيش العدو الاسرائيلي يعتبرون جميعا اهداف مشرعة للمقاومة. اما تصنيف المقاومة في حد ذاتها فتصنف على أنها كل تحرك ايجابي أو سلبي يهدف الى تقويض الاحتلال وتحرير الأرض والاستقلال من خلال الوسائل المشروعة والاستهداف المشروع إبتداءاً من العصيان المدني وانتهاءا بالمقاومة المسلحة النظامية وغير النظامية.
ثانياً:- إنتهاك نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:
وان كنا قد تحدثنا عن حالة الحرب فيجدر بنا أن نتحدث عن القوانين الدولية المنتهكة جراء فتاوى الحاخامات اليهودية والتي تعتبر قوانين دولية معنية بالحالة الانسانية وحقوق الانسان الفرد والجماعة، في حالة السلم والحرب،  ومنها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والتي انتهكت جميع نصوصه نصاً نصاً وعلى سبيل المثال لا الحصر:
المادة الثانية والتي تنص على أن:
(لكل إنسان حق التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أي نوع، ولاسيما التمييز بسبب العنصر، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسياً وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد، أو أي وضع آخر. 
وفضلا عن ذلك لا يجوز التمييز علي أساس الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي للبلد أو الإقليم الذي ينتمي إليه الشخص، سواء أكان مستقلا أو موضوعا تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أم خاضعا لأي قيد آخر علي سيادته.)
المادة الخامسة تنص على:
(لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو الحاطة بالكرامة.)
المادة التاسعة تنص على:
(لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفا.)
المادة الثانية عشر تنص على:
(لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته. ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات.)
المادة الثالثة عشر تنص على:
1. لكل فرد حق في حرية التنقل وفى اختيار محل إقامته داخل حدود الدولة.
2. لكل فرد حق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفى العودة إلى بلده.)
المادة السابعة عشر تنص على:
1. لكل فرد حق في التملك، بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
2. لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا.
المادة الخامسة والعشرون تنص على:
1. لكل شخص حق في مستوى معيشة يكفى لضمان الصحة والرفاهة له ولأسرته، وخاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية وصعيد الخدمات الاجتماعية الضرورية، وله الحق في ما يأمن به الغوائل في حالات البطالة أو المرض أو العجز أو الترمل أو الشيخوخة أو غير ذلك من الظروف الخارجة عن إرادته والتي تفقده أسباب عيشه.
2. للأمومة والطفولة حق في رعاية ومساعدة خاصتين. ولجميع الأطفال حق التمتع بذات الحماية الاجتماعية سواء ولدوا في إطار الزواج أو خارج هذا الإطار. (إنتهى الإقتباس من نصوص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان)
وبإستقراء المواد السابقة الخاصة بالاعلان العالمي لحقوق الانسان نجد ان الفتاوي الصهيونية قد حرضت نصاً على انتهاك كل حق من هذه الحقوق المذكورة فأجازت وشجعت على قتل المدنين والنساء والأطفال، والتهجير والطرد وسلب الحريات ونزع الملكيات وتقييد الحركة والتجويع والاهانة للانسانية.
ثالثا: إنتهاك نصوص إتفاقية منع الإبادة الجماعية:
ولعل من مفارقات الاعلان العالمي لحقوق الانسان واتفاقية الابادة الجماعية أن منشئ هذه الإتفاقيات كان صحوة الضمير العالمي الذي لام نفسه كثيرا علي السكوت والتراخي أمام الانتهاكات البشرية والوحشية للحكم النازي في اوروبا من جهة ولاحتلال الامبراطور الياباني في حوض المحيط الهادي من جهة أخرى إلا ان ذلك لم يمنع الضحية من التحول الى جلاد والتخلى عن مفاهيم انسانية دولية مستقرة بل وانتهاكها مفهوماً مفهوماً بشكل يحمل الكثير من الإستخفاف والكبر والطغيان. وتنص المادة الأولى على إنطباق هذه الاتفاقية في حالات السلم والحرب.

المادة الثانية فتنص على أن تعريف الابادة الجماعية هو:
في هذه الاتفاقية، تعني الإبادة الجماعية أياً من الأفعال التالية، المرتكبة علي قصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو اثنية أو عنصرية أو دينية، بصفتها هذه:
(أ) قتل أعضاء من الجماعة،
(ب) إلحاق أذى جسدي أو روحي خطير بأعضاء من الجماعة،
(ج) إخضاع الجماعة، عمدا، لظروف معيشية يراد بها تدميرها المادي كليا أو جزئيا،
(د) فرض تدابير تستهدف الحؤول دون إنجاب الأطفال داخل الجماعة،
(هـ) نقل أطفال من الجماعة، عنوة، إلي جماعة أخري.
وتوضح هذه المادة بشكل لا لبس فيه إنطباقها على الحالة الانسانية الفلسطينية وانتهاكها عملاً على يد المستوطنين وجيش الاحتلال اليهودي اعتماداً على فتاوى الحاخامات الداعية لذلك

المادة الثالثة تنص على أنه يعاقب علي الأفعال التالية:
(أ) الإبادة الجماعية،
(ب) التآمر علي ارتكاب الإبادة الجماعية،
(ج) التحريض المباشر والعلني علي ارتكاب الإبادة الجماعية،
(د) محاولة ارتكاب الإبادة الجماعية،
(هـ) الاشتراك في الإبادة الجماعية.
(إنتهى الإقتباس من نصوص إتفاقية الإبادة الجماعية).

تنطبق الفقرة (ج) منها علي ما يقوم به الحاخامات اليهود وما يقوم به الاعلام الصهيوني المساند لهذه الافعال.

أما المادة السادسة فتنص على معاقبة الجناة بما في ذلك المحرضين. أما المادة السابعة فقد اعتبرت ان هذه الجرائم تعتبر جرائم مؤهلة لتسليم المجرمين المرتكبين لها ويتعهد اطراف الاتفاقية بتلبية طلب التسليم وفقا لذلك وهي في جميع الأحوال لا تتمتع بخاصية الجرائم السياسية بل هي جريمة إنسانية يعتبر صاحبها مجرماً مستحقاً للعقوبة.

الخاتمة:-
ولعل الإقتباس التفصيلي الذي أوردناه أعلاه يوضح مدى أثر المحرك العقائدي الديني لليهود وتوافق هذه العقيدة الفاسدة مع أبسط أسس وقواعد العدالة والأنظمة الدولية والإنسانية. وإن كنا قد فصلنا فيما سبق، فإنه لا يسعنا إلا أن نذكر وبإيجاز مقتضب بعض الاتفاقيات والقوانين الأخرى التي تم إنتهاكها مع إشارة بسيطة لمواضع هذا الإنتهاك ومنا على سبيل المثال لا الحصر:
١) إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وإسقاط هذا الإعلان على مقتل الناشطة الحقوقية راشيل كوري وشهداء وأسرى قافلة أسطول الحرية.
٢) العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإسقاط بنود هذا العهد على كل حق من هذه الحقوق السليبة في فلسطين على وجه العموم وغزة لى وجه الخصوص وليس أقلها إختطاف النواب المنتخبين انتخاباً شرعياً في المجلس التشريعي الفلسطيني. وهناك الإتفاقيات اللازمة لحماية مقرات الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام الدولية وهي الإتفاقيات التي تم إنتهاكها مباشرة في الهجوم الأخير علي غزة الذي دمر مستودعات الغذاء التي تشرف عليها الأممم المتحدة والمدارس التي تديرها الأمم المتحدة من خلال المنظمات المنبثقة عنها.
٣) إعلان حماية النساء والاطفال في حالة الطوارئ.
٤) إعلان القضاء على جميع التعصب والتميز.
٥) إتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب.
٦) وأخيراً القواعد النموذجية لمعاملة السجناء وإسقاط هذه القواعد على حالة الأسرى الفلسطينين في سجون الإحتلال.
وكل متتبع لهذه الانظمة والقوانين وحوادث إنتهاكها من قبل الإحتلال اليهودي يجد تأصيلاً واضحاً لا لبس فيه وغير قابل للتأويل والظنه منشأه ومنطلقة الفتاوي الدينية الصريحة الداعية إلى إقتراف هذه الإنتهاكات ليس من باب الضرورة أو الحادث العرضي الذي لا ينفك عن المواجهة المسلحة ولكن الداعي إلى الإنتهاك لذات الإنتهاك بإعتباره في حد ذاته تطبيقاً لمشيئة الرب وإرادته المنصوص عليها نصاً في التوراة المحرفة والتلمود الذي إجترحته أيديهم.
والله أسأل أن يقر أعيننا بنصرة دينه وكبت عدوه وأن يرزقنا صلاة في الأقصى المحرر بإذن الله قبل الممات والحمد لله رب العالمين.


محاور ورقة العمل:

تأصيل الإحتلال
شواهد الإحتلال
المياه الإقليمية
الحصار المطبق
التحكم في موارد الطاقة والإقتصاد
التحكم في سبل العيش اليومية
الحالة الذهنية اليهودية
المظهر المتماهي والأعراف الدولية
العقيدة العنصرية الكارهة والحاقدة
الفتوى
مصادرها
مصدر ديني بحت
مصدر ديني مؤثر في السياسة الداخلية
رؤساء الأحزاب الدينية
أثر الفتوى
العسكريين
القتل العشوائي؛  غزة مثالا
الميليشيات الإستيطانية
إستهداف المدنيين وترويعهم في الطرقات والمعابر ونقاط التفتيش
الإخلاء  و  مصادرة الأراضي الزراعية أو إتلافها
حبس سبل العيش والحياة الكريمة عن المدنيين الفلسطينيين
الدمار الشامل للأحياء والمنشئات الإنسانية
المزارع

المستشفيات
دور العبادة
المدارس
إستخدامات الفتوى
توزيع الفتوى على الجنود والشرطة
التداعيات القانونية للفتوى
التحويل الفعلي للمستوطن المدني إلى مليشيا إحتلال
إنتهاكات القوانين والأعراف الدولية
القانون الدولي
محاور الإنتهاك
إعلان حماية النساء والأطفال فى حالات الطوارئ
إعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز
إعلان بشأن القضاء على جميع أشكال التعصب والتمييز
اتفاقية جنيف الثالثة بشأن معاملة أسرى الحرب

إعلان حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
أسطول الحرية
راشيل كوري
مقرات الأمم المتحدة وقوات حفظ السلام الدولية
القواعد النموذجية لمعاملة السجناء
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية

views
بشاعة الجريمة وحتمية المحاكمة
1.
داعش ومستقبل التكوين السياسي في المنطقة العربية
2.
مصر بين أمسها وغدها
3.
موقع الإعلام ودوره المجتمعي وعلاقته بالمنظومة القضائية
4.
الهـم والمـهـمـــة
5.
بن لادن حياً وميتاً
6.
الفتاوى الدينية اليهودية وأثرها من المنظور القانوني الدولي
7.
قانونيون يطلبون عدم سعودة القضاء
8.
كارثة جدة (ما وراء الحدث).
9.
عواقب التبعية وحصادها المر
10.