الاسم*
الهاتف
البلد
البريد الالكتروني*
رسالتك*
الحقول ذات العلامة * إلزامية
العنوان
جدة, المملكة العربية السعودية
الهاتف
00966 2 651 3321
الفاكس
00966 2 651 0846
البريد الالكتروني
[email protected]
 
عواقب التبعية وحصادها المر
٥، نوفمبر ، ٢٠٠٨
صناعة الحياة

وقف العالم كله في اندهاش وترقب مشوب بقلق عظيم إبان أحداث الحادي عشر من سبتمبر وكان الهاجس المسيطر على العقول والأفكار بمختلف مشاربها هو الأثر المتعدي لهذه الأحداث على المنطقة وشعوبها كلٌ بحسب إنتمائه في هذا العالم.  وتسابق القوم في طلب الود من جهة، وتبرئة الذات من جهة أخرى، لعل سيد البيت الأبيض الجديد ينظر بعين الشفقة إلى إسترحامنا الذي أكدناه مراراً بشتى الأشكال.  ولدى استطلاع الرأي في الولايات المتحدة الأمريكية جاءت النتائج لتؤكد أن الشعب الأمريكي يرى أن الإرهاب هو أهم قضايا العصر وذلك بنسبة فاقت السبعين بالمائة.  وتم على أثر ذلك إطلاق العنان لمراكز الأبحاث والماكينة الإعلامية للحفاظ على هذه النسبة وهذا الهاجس من أجل تمرير سياسات المحافظين الجدد تحت غطاء من الدعم والتفويض الشعبي غير المسبوق.  فارتفعت الأصوات ونُصبت المشانق وقُرعت طبول الحرب وتحرك المارد الأمريكي لإنجاز الهدف الذي بدأه جورج بوش الأب من أجل استكمال سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على العالم وانضواء الكون تحت جناح النظام العالمي الجديد لتغلق سجلات التاريخ التي وضعت على أعتاب البيت الأبيض بمباركة معظم قادة العالم بصَغَار وهوان لم يسبق لهما مثيل.

وعلى الطرف الآخر من العالم، وبعيداً عن برجي التجارة الدولية بآلاف الأميال دب الذعر وارتعدت الفرائص في أنفس ضعيفة خشيت على أنفسها من بطش سيدها فهرعت والذعر يملؤها لتقدم فروض الولاء والطاعة وتُسابق الزمن لكي تقدم من شعوبها قرابين فداء لكراسيها لعل سيد البيت الأبيض يرتضي صنيعها ويجزل لها العطاء سيما وأنه يتعذر عليه القيام بكل ما يضمر في العلن لأنه لا يزال مقيداً بورق النظام والقانون والحقوق التي تحرر منها قادتنا وزعمائنا فلا أنظمة تمنعهم ولا حقوق يحافظ عليها ولا عقوبة تردعهم. وظل العالم العربي عقداً كاملاً من الزمان في حالة شلل تنموي وحضاري تامين لا يضاهيهما إلا التردي غير المسبوق في حقوق الإنسان. واليوم وبعد أن سئم رجل الشارع الأمريكي هذه الأكذوبة المسماه بالإرهاب لم يكن بحاجة إلى دافع يجعله يتخلى عنها إلا أن يخسر حفنة من الدولارات ليقرر وفي اقل من أسابيع أن الحالة الاقتصادية هي أهم قضايا العصر وتراجع الإرهاب إلى دون التسعة بالمائة في أخر استطلاع للرأي العام وكذا الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان وكما تبخرت أموالنا في البورصات العالمية تبخرت أيضاً القيمة المضافة لآلاف القرابين التي قُدمت لأمريكا حيث لم يعد الأمر ذا بال وأهمية هناك. ولكنه واقع مؤلم في عالمنا العربي خلّف ويخلف نتائج إنسانية واجتماعية وفكرية خطيرة يوماً بعد يوم.

واليوم ونحن على مشارف حقبة تاريخية جديدة بإنتخاب أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية من أصول افريقية نشهد أننا مقبلون على  تغيير عظيم لا شك انه من تدبير وتخطيط الله سبحانه وتعالى وما ذاك من باب الأمل والطموح في شخص الرئيس الجديد بقدر ما هو إنتصار لليبرالية الأمريكية المعادية للمحافظين الجدد حيث ستبدأ حقبة جديدة تحاول فيها الولايات المتحدة الأمريكية استعادة توازنها وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مكانة دولية على جميع الأصعدة.  وسوف يطالعنا الرئيس أوباما بإبتسامته ليعلن للعالم عودة المبادئ الأمريكية والدفاع عنها داخلياً وخارجياً وهو ما سوف يحتم على قادة وزعماء العالمين العربي والإسلامي إعادة النظر في مواقفهم تجاه شعوبهم من جهة ومحاولين لإستبقاء  الحماية الأمريكية من جهة أخرى.

وليست الليلة كالبارحة إذ أن منطق الحماية والتدخل الأمريكي سوف يتراجع بشدة لانشغال الولايات المتحدة بذاتها شاءت أم أبت وذلك لسنوات عديدة قادمة مما يعني ضرورة إعادة النظر في التموضع السياسي والعسكري والاقتصادي في حيز جغرافي يصعد فيه النجم الشيعي من خلال الدعم العلني للدولة الفارسية العنصرية لإتباعها في حين يخشى قادة السنة من تبني الإطار السني الدعوي القويم خوفاً من أن يكونوا أول ضحاياه ويفقدوا مكتسباتهم الدنيوية، وهو ما سيفسح المجال للقوى والتنظيمات غير الحكومية أن تهب لملء هذا الفراغ في العراق وفلسطين ولبنان بإعتبارها حالات متقدمة.  وسوف يكون للإنحسار المادي الأمريكي أثر ايجابي عليها من خلال محدودية القدرة على التدخل، وسوف تكون هذه المناطق بؤر لإستقطاب الأنصار ومراكز لتصدير الأفكار.

وإن كان ما نشهده في أمريكا هو نهاية للفكر المحافظ فإن هذه الأحداث والمتغيرات هي ذات الوقت إيذانا ببداية النهاية للدولة القومية الحديثة التي نشأت إبان إنهيار الدولة العثمانية وظلت حتى يومنا هذا في عالمنا العربي،  من ثم تأسيساً لقوى إقليمية جديدة في المنطقة سوف تبني بالضرورة  تحالفاتها على أساس عقائدي ومذهبي. وهذا لعمري من مكر الله في مواجهة المكر السيئ الذي لا يحيق إلا بأهله.

والله من وراء القصد.

 

views
بشاعة الجريمة وحتمية المحاكمة
1.
داعش ومستقبل التكوين السياسي في المنطقة العربية
2.
مصر بين أمسها وغدها
3.
موقع الإعلام ودوره المجتمعي وعلاقته بالمنظومة القضائية
4.
الهـم والمـهـمـــة
5.
بن لادن حياً وميتاً
6.
الفتاوى الدينية اليهودية وأثرها من المنظور القانوني الدولي
7.
قانونيون يطلبون عدم سعودة القضاء
8.
كارثة جدة (ما وراء الحدث).
9.
عواقب التبعية وحصادها المر
10.